السيد الطباطبائي
383
تفسير الميزان
بالنبوة وغيرها ، وقيل : إنه متصل بقصة إبراهيم والمعنى : تماما للنعمة على إبراهيم . وضعف الجميع ظاهر . وقوله : ( وتفصيلا لكل شئ ) أي مما يحتاج إليه بنو إسرائيل أو ينتفع به غيرهم ممن بعدهم ، وهدى يهتدى به ورحمة ينعمون بها . وقوله : ( لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ) فيه إشارة إلى أن بني إسرائيل كانوا يتثاقلون أو يستنكفون عن الايمان بلقاء الله واليوم الآخر ، ومما يؤيده أن التوراة الحاضرة التي يذكر القرآن أنها محرفة لا يوجد فيها ذكر من لبعث يوم القيامة ، وقد ذكر بعض المؤرخين منهم أن شعب إسرائيل ما كانت تعتقد المعاد . قوله تعالى : ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) إلى آخر الآية ، أي وهذا كتاب مبارك يشارك كتاب موسى فيما ذكرناه من الخصيصة فاتبعوه ( الخ ) . قوله تعالى : ( أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ) الخ ، أن تقولوا ) معناه كراهة أن تقولوا ، أو لئلا تقولوا ، وهو شائع في الكلام ، وهو متعلق بقوله في الآية السابقة : ( أنزلناه ) . وقوله : ( طائفتين من قبلنا ) يراد به اليهود والنصارى أنزل عليهما التوراة والإنجيل ، وإما كتب الأنبياء النازلة قبلهما مما يذكره القرآن مثل كتاب نوح وكتاب إبراهيم عليه السلام فلم يكن فيها تفصيل الشرائع وإن اشتملت على أصلها ، وأما سائر ما ينسب إلى الأنبياء عليهم السلام من الكتب كزبور داود عليه السلام وغيره فلم تكن فيها شرائع ولا لهم بها عهد . والمعنى أنا أنزلنا القرآن كراهة أن تقولوا : إن الكتاب الإلهي المفصل لشرائعه إنما انزل على طائفتين من قبلنا هم اليهود والنصارى وإنا كنا غافلين عن دراستهم وتلاوتهم ، ولا بأس علينا مع الغفلة . قوله تعالى : ( أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ) إلى آخر الآية ، أي من الذين أنزل إليهم الكتاب قبلنا ، وقوله : ( فقد جاءكم بينة من ربكم ) تفريع لقوليه : ( أن تقولوا ) ( أو تقولوا ) جميعا ، وقد بدل الكتاب من البينة ليدل به على ظهور حجته ووضوح دلالته بحيث لا يبقى عذر لمعتذر ولا علة لمتعلل ، والصدف